أبي الفرج الأصفهاني

215

الأغاني

فقال زفر بن الحارث يعاتب عميرا بما كان منه في الخابور : ألا من مبلغ عنّي عميرا رسالة عاتب وعليك زاري أتترك [ 1 ] حيّ ذي كلع وكلب وتجعل [ 2 ] حدّ نابك في نزار كمعتمد على إحدى يديه فخانته بوهي وانكسار زفر يخلي سبيل القطامي فيمدحه ولمّا أسر القطاميّ أتى زفر [ 3 ] بقرقيسيا فخلَّى سبيله ، ورد عليه مائة ناقة ، كما ذكر أدهم بن عمران العبديّ ، فقال القطاميّ يمدحه : قفى قبل التفرّق يا ضباعا ولا يك موقف منك الوداعا / قفي فادي أسيرك إنّ قومي وقومك لا أرى لهم اجتماعا [ 4 ] ألم يحزنك أنّ حبال قيس وتغلب قد تباينت انقطاعا فصارا ما تغبّهما أمور تزيد سنا حريقتها ارتفاعا [ 5 ] كما العظم الكسير يهاض حتى يبتّ وإنّما بدأ انصداعا [ 6 ] / فأصبح سبل ذلك قد ترقى [ 7 ] إلى من كان منزله يفاعا [ 8 ] فلا تبعد دماء ابني نزار ولا تقرر عيونك يا قضاعا [ 9 ] ومن يكن استلام إلى ثويّ فقد أحسنت يا زفر المتاعا [ 10 ]

--> [ 1 ] ج : « أيترك » . [ 2 ] ج : « وتحمل » . [ 3 ] ج : « بني زفر » . [ 4 ] في « الديوان 37 » : « قومي وقومك » ، يعني قيسا وتغلب في حربهم التي كانت بينهم . [ 5 ] س : « قصارى ما نبثهما أمورا ندير سنا . . . « . وفي ج : يدير . وفي « الديوان 37 » : وصارا ما تغبهما أمور تزيد سنا حريقهما . . . وتغبهما ، أي تأتي يوما وتغيب عنهم يوما ، يقال : أغب وغب رباعيا وثلاثيا . [ 6 ] يهاض : يكسر بعد الجبور ، يبت : ينقطع ، يقال : بت الشيء ( بالرفع ) يبت ( بكسر الباء ) بتوتا . « وفي الديوان 37 » : يقول : كما أن العظم إنما انصدع فلم يتدارك بالجبر حتى يعظم فلم يقدر على إصلاحه . ويروى : كما العظم بالجر ، وما صلة ( زائدة ) يريد كالعظم يهاض أي كعظم كلما جبر هيض فكسر حتى يبت أي ينكسر وإنما كان صدعا . [ 7 ] ج ، س : « سيل ذلك حين ترقى » . [ 8 ] اليفاع : المرتفع من كل شيء ، يكون في المشرف من الأرض والجبل والرمل وغيرها . [ 9 ] س ، و « بيروت » : « بني » ، وما أثبتناه من « الديوان » والمراد با بني نزار : مضر وربيعة ، يريد قيسا وتغلب . لا تبعد : لا تهلك ، وهي جملة دعائية ترد كثيرا في الشعر . ولا تقرر : لا تبرد أي لا زال دمعها سخينا : لأن دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخين . [ 10 ] س : ومن يكن استنام إلى التوقي فقد أحسنت يا زفر المتاعا وفي « الديوان » 41 :